الثلاثاء، 29 يناير، 2008

نظرات

نظرت إليهم فى عربة القطار وانا لا اسمع سوى صدى عجلاته يدوى فى ظل صمت ساد بالمكان.
كلا منهم يشرد فى ملكوت
دققت فيهم من مقعدى الكاشف هذا
جذبنى المشهد
جميعهم صامتون
شاردون
يفكرون.
لا اعرف فيما يفكرون ... لست مهتمة... فكل ما جذبنى هى تلك النظرات الثابتة المتخفية
أحدهم ينظر لمن جلس امامه يتامله فى سكون
ومنهم من القى بعينيه على ارضية القطار شاردا فيما يحيا فيه من مشاغل الحياه.
لاحظت اننى لا أختلف عنهم كثيرا، فلقد شردت انا أيضا فى اعينهم ووجوههم الصامتة
إنها الحقيقة كلا منا يشرد ليزيل من داخله ملل الطريق، فلربما شردوا جميعا فى نظراتى المتسائلة إليهم.
وقف القطار فى محطتى
نزلت مسرعة بعد أن اقتربت الابواب على الإنغلاق
فلقد شردت أكثر مما ظننت.

الأحد، 27 يناير، 2008

سأكمل الطريق مشيا

رأيته يقف لأجلس هنا... فى هذا المقعد الضيق، وهو يعتدل بقامته الممشوقة على قدميه التا التصقتا فى ظهر المقعد الامامى، شعرت حينها ان مصر لا تزال بخير، وان الشهامة والرجولة لم تمت داخل هذه العقول الساكنة، شعرت بسعادة غامرة، وداعبتنى أفكار كثيره فى هذه اللحظة الفائتة... قلت لنفسى حينها أن المدنية والتحضر لا يساوا مثقال ذرة بجانب فطرة الرجال وانه يكفينى لأن يشعر الرجل بما فيه من رجولة ومروءة وحينها ستدفعه فطرته لان يحيا فى مدنية وتحضر... وما هى المدنية إلا شعور بالمسؤلية والإلتزام بما يلح به الضمير.

تجهزت لأجلس وتراجعت خطوة للوراء لأسمح له بالخروج من الكرسى الضيق إلى هذه الردهة المكتظة بالراكبين والذين كان أغلبهم رجال
................................................ولكن....................................................
أنتظروا قليلا لقد تغير الوضع تماما، يالا عقلى المسكين التائه عن الحقيقة، لقد نسج فكرى قصصا وخيالات ، ولكن الحقيقة ها قد ظهرت، فلقد تبينت الان لماذا وقف هذا الشاب من على الكرسى الضيق وأوهمنى بالرحيل ....... لقد كان هذا الشاب يحاول إخراج النقود التى إنحشرت فى جيبه الضيق لكى يدفع الاجرة. فتبسمت عينى فى سخرية وقلت لنفسى "هل هذا الشاب الذى التصق البنطلون على قدمية الرفيعتان وهذا القميص الضيق الذى اظهر ضلوع صدره وكانه نعجة مريضة وألتفت حول رقبته قلادة بلاستيكية غريبة هو من اطمع فى ان يقف هو لأجلس انا رحمة بى من هذه الزحمة المريبة".... كنت اعلم أنه لو كان يسمعنى لاجابنى برده السريع "انتى المخطئة ما الذى يجبرك على ركوب سيارة مزدحمة" لعله يلومنى لعدم ركوبى تاكسى أدفع له كل ما بحقيبتى.... او كونى لم انتظر فى الشمس المحرقة على امل إيجاد سيارة بها مقاعد فارغة.... ولم يتذكر انه منذ سنين كانت الرجولة تتملك زمام الامور وكانت أفعال الرجال تسبق اقوالهم.

ولكننى تساءلت ،،، لماذا اهاجمه... ألم نصبح جميعا سواسية فى الحقوق والجبات.... ألم تطالب المرأة بما للرجل من حقوق... إذن لماذا أنتظر منه ان يتنازل عن حقة الذى كفله له الدستور فى هذه المقعد لى.

أوقفت السيارةفى نصف الطريق ونزلت منها وانا اتمتم واقول "سأكمل الطريق مشيا حتى تحدث المعجزة وتنصلح الامور".

الأربعاء، 23 يناير، 2008

أمواج الغضب

تابى الخضوع أو الإنهزام.
تظل تصارعنى بلا هوادة
تصرخ بأعلى صوتها وتكسر قضبانها الحديدية لتخرج للخلاء
أخذت تعاندتى ولم تصبح كما كانت معى ساكنة مستكينة
قالتها بلا كلام
" كفانى أختباء، لقد سئمت التخفى والإبتعاد عن الحياه، دعينى أرى ذاتى... أتلمسها... أجرب مالم اجربه...أحزن وأفرح... أتعب وارتاح...أجد طعما لهذه الحاسة الملعونة... أخوض حربا فأظفر أو أنهزم... لا يعنينى نتيجة حياتى... ولكننى لن أقبل أن اموت ثانية"

لم أكن اعرف أن من تنفخ فيه الحياه يأبى بعمره أن يفقدها مهما عانى و ذاق العذاب
والان أصبحت هى أقوى منى، ولم تحيا حتى فى هدوء، بل أجتاحتنى كالتيار الجارف الذى لا يعرف سدودا أو حدود
أحب ما هي فيه وأكرهه
أتعذب لعذابها وأتعذب لفرحها
فلحظات الفرح مهما طالت فهى قطرة فى بحر من العذاب
هذه هى سمة الحياه... نئاسى اكثر مما نسعد، لنشعر بلذه السعادة ونتمناها ابدا.
ومازلت أرددها لن يطول الوقت لعصيانها، فقريبا ستنهد الهمم وتغرق فى بحر العذاب
ولكنها لن تجد قطرة السعادة وسط أمواج الغضب وستاتى إلى حينها لتجدنى قد رحلت.

الاثنين، 21 يناير، 2008

رب ضارة نافعة


ها هى السماء و كأنه الجحيم الذى فتح على مصرعيه... تأججت الشمس وكانها جمرة من سعير... كانت المواصلات مزدحمة، كما أن أسعارها تجعل من يفكر فى تحملها أكثر الناس لوما لنفسه على هذا الصفيح الساخن.
فأتجه الرجل السمين والذى أبتلت ملابسه من شلالات العرق التى أخذت تنهمر من بين طيات بطنه تلك البطن التى برزت وكانها جبال اطلس، وارتسمت الاملاح على قميصه الاحمر واخذت صلعته الملتهبه تتصبب عرقا مالحا والذى سريعا ما يدخل فى قميصه المفتوح فيبل اكوام الشعر الملبد الذى تناثر علي صدره وكانه غوريلا عجوز.
أسود المنديل الابيض الذى كان يضعه على ياقته من كثره ما التصق علي رقبته من اتربه تلك الرقبة التى انتفخت وكانها رقبة ديك رومى ثائر.
اتجه هذا السمين إلى محطة القطار ليقطع تذكرة بقطار الدرجة الثالثة المتوجه إلى الصعيد، وبالفعل انحشر داخل الصف الطويل وأخذت رائحة عرقة النفاذة تتسرب إلى من حوله فكان ذلك سببا في خلو شباك التذاكر امامه، فقطع التذكره واخذ يجرى مسرعا نحو القطار بعد ان سمعه يطلق صفير الرحيل... ولكنه كان يجرى كسلحفاه عجوز لذا لم يكن من جريه فائدة، ولكنه لم يياس ولم يتوقف عن جريه وراء القطار الذى كان قد بدأ حركته البطيئة.
ولكن هذا التعيس كان يحمل على قدميه القصيرتان حملا ثقيلا فهذه البطن المنتفخة لم تكن بالحمل اليسير، لذا وقع على رصيف المحطة وأخذ يتدحرج علي الرصيف لولا ان ساعده أحد المارة على النهوض وقال له في سخرية "ياعم الجرى له ناسه" .
وقف السمين ونظر إلى نفسه فى ضيق وإشمئزاز واخذ يسب ويلعن فى هذا الجسد المترهل. وقرر اخيرا انه سيبقى منتظرا القطار المقبل فلن يسمح بضياع ثمن التذكرة.
فسأل عن ميعاد القطار التالى فأخبروه بانه سياتى بعد ساعتين، فبحث عن قطعة ورق ووضعها على سلم المحطة واستند بظهره المبتل على الحائط الرخام.
كان يحاول النوم ولكن النوم ظل يعانده فلقد كان ينتفض من الضيق كلما تذكر مشهد وقوعه علي رصيف المحطة أمام الجميع. التقطت عيناه كلمه كانت عنوانا لمقاله علي ورقة الجريدة التى جلس عليها كانت هى " رب ضارة نافعة" لم ييقن حينها ماذا تعني، تجاهلها وغط في نوم عميق.
وصل القطار فلحقه هذه المرة ووجد مقعدا واسعا فأنبسط عليه ونادى علي احد النحفاء الذى بدا عليه أنه يبحث عن مقعد فارغ فدعاه بدعوى الاخوة للجلوس بجانبه، ولكنه فى الحقيقة كان يبحث عن من يجلس بجانبه في هذا الشق الصغير. وجد رجلا يبيع السميط فأشترى منه خمسة سميطات وأخذ ياكلهم محاولا اياه كسر ملل الطريق.
بعد قليل شعر بشىء غريب يحدث حوله، الكل يجرى فى أروقة القطار.... وضع ما تبقى معه من السميط في جيبه و ترك نفسه لقوة الدفع التى افقدته اتزانه وجعلته يقع على أرضية القطار ولم يستطيع بعدها القيام مرة أخرى... شعر ان القطار قد اصبح فرنا فأيقن حينها بأن القطارقد اشتعلت به النيران ، ثم شعر بألسنة النيران تداعب قدماه القصيرتان التا امتدتا خلفه......................... فصحا من نومه مفزوعا وهو يردد " حتى فى احلامى أعانى من هذا الجسد اللعين" . ثم نظر في ساعته وايقن أن القطار علي وشك الرحيل فأسرع ليلحق به..... لم يدرك ما يحدث فلقد فاته القطار مرة اخرى..... حينها قرر الرحيل..... ولكنه لاحظ بشىء مريب علي المحطة وسمع احدهم يقول لصاحبه بان القطار السابق قد التهمته النيران ولم ينجو احدا من الحادث.....فشرد السمين قليلا ثم ألتمعت عيناه وأخذ يقفز وكانه فراشة صغيرة تحلق فوق الرياحين وتذكر الكلمة التى رأها " رب ضارة نافعة " وايقن حينها ان جسده انقذه من اللحاق بالموت وخرج من المحطة مسرعا وهو متباهى بهذا الجسد المنفوخ وأتجه إلى سوق الحمير ليشترى حمارا يسافر به إلى الصعيد أئمن له من الالات ذات العجلات.

الأحد، 20 يناير، 2008

كل حلم وانتى بخير

لم يبقى لى إلا أن اراها فى أحلامى
واتلمس شعرها بأطراف اناملي الخفية
واتكلم معها بلغة لا افهمها
وأحكى لها ما اتمنى أن احكيه لها.
أمى
أشتقت إليكى.
أمى
طالت غربتك
واعلم انكى لن تعودى ولن اراكى إلا فى أحلامى الذائبة.
أشتقت ان اقبل أناملك الدافئة
أشتقت ان أرتمى فى حضنك الواسع الحنون.
امى
لقد نسيت ملامحك الناطقة
جلست امام صورتك الغالية ونظرت ليدك التى احاطتنى ونحن نحتفل بيوم ميلادك الذى اصبح الان ذكرى لقصة نهايتك.
تمنيت الان ان يعود الزمان
تمنيت ان أدخل بهذه الذكرى وامسك الوقت بيدى الباردة حتى لا يمر
وحتى لا ترحلى.
تمنيت ان يصبح الواقع كابوس مرير سريعا ما سوف استيقظ منه لاجدك بجانبى.
مع ان الزمن قد ملانى نسيانا وصبرا، إلا اننى لن انساكى فى يوم كهذا اليوم
يوما لا يستطيع النسيان ان يتملكنى او يتسرب داخلى ابدا
نعم انه يوما كنت اهدى لكى فيه هدية غالية ولن اجعله يمر كذكرى راحلة
بل سأجبر عقلى الصغير أن ينسج هذا الحلم الذهبى كى أراكى فيه واقبل يديكى واقول لكى فى صوت باكى
" كل حلم وانتى بخير"

الجمعة، 18 يناير، 2008

تندم قليلا


الندم ... كلمة تعذبنى كثيرا... ولكنها كثيرا ما تريحني...فكل منا يخطىء ... وليس كلا منا يندم، فالندم مؤلم ومع كل الامه فإن من يسعى إليه يعد بطلا، شخصا جيدا ... يتمنى أن يمحى خطاه ويزيله من ثنايا نفسه.
عاملنى ضميري بكل معاني القسوة، أخبرنى انه عانى كثيرا وحان الوقت ليرتاح... ادركت ايضا انه يكفينى ان اتندم قليلا ، فلن يطول عذابى وسط نزعات البكاء، قانعا راضيا بقلة حيلتي ومرار الانتظار .
قالها لي احدهم "إذا كنت تتمني ان يعود بك الزمان لتسلك طريقا اخر غير الذى سلكت... فانت واهم ومعذبا لنفسك، انت لم تتعلم إلا عندما سلكت ذاك الطريق، ولم ترى حينها غير هذا الطريق، والان انت انهيت الطريق، فحاذره عندما ترتد بك الحياه إلى بدايته".
لن اغفل ما قيل لي ... ولن اسلك ذاك الطريق ... بل سأسد فتحاته امامى... لاننى قد وجدت طريقا اخر أرى النور فى نهايته مضىء، لعلني لا اتندم بعد اليوم.

كفانى عذاب




صدقت ان الجبال قد تنهار ... وان الشمس قد تذوب فى مياه الانهار... وان تحترق كل الغابات والأشجار... وأن يسود الليل فى وضح النهار... ولكنى لم أصدق ابدا أن انساها أو انسى ما شعرت به تجاهها.

ملأنى حبها الغريب وفاض منى على الجميع ، رأيت الدنيا حلوة والناس أقوياء والعالم فسيح والكون متعدد الالوان

أبديت كل ما أشعر به من معانى الحب... وانطلقت اتقرب منها فى ابعد اللقطات، كانت عينى تفضحنى ويصرخ قلبى بدقاته العالية حين اراها... كنت اتصرف معها بما يراودني حينها.... وهى كانت تفعل كما فعلت دائما "تخدعنى" .

لقد سئمتها... وسئمت ما انا فيه... فلقد أيقنت الان أننا قد نضحى بكل شىء من أجل من لا يستحق اي شىء، واننا كثيرا ما نسىء الاختيار... لقد خار هذا الجدار العريض الذى بنى في غفلة منى وهو هذا الحب الملعون واقسم انه لن ينبني إلا لمن يستحق.

والان وبلا إنتقام سأقولها وبأعلى صوتى .................لا............. فما يموت لا يحيا

" وكفانى عذاب".

الأربعاء، 16 يناير، 2008

دموع البراءة

كنت انتظره أن يأتي منذ فترة طويلة
وطال الوقت بشدة
وتأخر عن ميعاد نزولة من الخارج
حتي وصل
نعم وصل في حركات بطيئة هادئة, حيث فتح كالون الباب بمفتاحه الصغير في حركات ثابتة وكأنه لص يتسلل إلى الداخل.
كنت في اخر مراحل نومي بل كنت استعد للنهوض ولكنني عندما شعرت بدخوله قررت ان اظل مكاني وافاجئة فهو يعتقد انني عند امي كعادتي في هذا اليوم.
ظللت صامته في الحجرة فى إنتظار ان يدخل ويضىء المصباح فيجدني أمامه اصرخ كطفلة صغيرة تهلل لعودة الانوار بعد انقطاعها، وارتمي بين ذراعية فلقد أشتقت إليه كثيرا. ولكنه تأخر عن الدخول ...سمعت سماعة الهاتف ترتفع وسمعت صوت ازرار الهاتف تدوي في ظل صمت ساد بالمكان، كدت انهي المفاجأة واخرج من الحجرة فأنا لم اعد احتمل الانتظار
حتي سمعتها ....نعم سمعتها تثقب اذني وقلبي وكأنها رصاصة مطاطية تصيب ولا تقتل. كان صوته في لهفة يقولها في تبجح وكأنه مراهق صغير "كيف حالك يا حبيتي" استرققت السمع قليلا وانا اشعر بأن الدنيا قد اسودت في وجهي وان حرارة دمائي المحترقة تخرج من جسدي البارد
شعرت ان انفاسي قد توقفت وانني اريد ان انتهي حينها سمعته يكمل حديثة المعسول قائلا"طوال فترة سفري كنتي دائما ملازمة لتفكيري"
راودتني المئات من الافكار حينها وكأن عقلي قضي سنينا يفكر
تأرجحت هذه الافكار بين ان التزم الصمت ولا اخرج من الحجرة او اتظاهر بالنوم وكأنني لم اسمع شيئا ...وغيرها من الافكار الضعيفة الهزيلة التى حثتني على السكوت
الا انني لست كذلك وغيرتي كانت اقوي مني .
شعرت حينها انني صاروخا نوويا انطلق بأقصي طاقتة, خرجت وانا اصرخ قائلة "مع من تتحدث" .
لا اعرف لماذا حتي الان اتذكر تقسيمات وجهه حينها.... سعادة تمزجها حيرة وخوف ولهف
مشاعر متناقضة علي وجهه الذي لم ينطق ببنت كلمة.
امسكت الهاتف كرد فعل متوقع واخرجت اخر رقم تم الاتصال به
وحينها كنت ولاول مرة اعلم انني اغبي امرأة في الكون.
فالمرأة التي كان يكلمها ويعبر لها عن مشاعرة الملتهبة هى
(حماتي المبجلة)
فأنسحبت في هدوء الي الحجرة, ولكنني أستدرت و أسرعت إليه ونفذت ما كنت اتمنى
فلقد ارتميت بين ذراعية وانا ابكي بشدة
ولكنها الان لم تكن دموع
الحزن بل دموع البراءة.

الثلاثاء، 15 يناير، 2008

أحببت الشبح

القيتها من الطابق السابع
وأقسم انني لم اوقن أنها ستموت أوحتي ستخدش
ولو كنت أعلم ما كنت ألقيتها،
حتي عندما فعلت ذلك لم يكن بخاطري
بل كان رغما عني

اخذت اردد هذا الحديث لكل من كنت أشتكي له حالي
فما أراه يؤرقني
يفزعني
يجعلني أحيا وكأنني في كابوس مرير
منذ حوالي شهران بالظبط كنت في شقتنا في الطابق السابع
كنت بمفردي في المطبخ
حينها رن جرس الهاتف فأسرعت لأجيب ......ولي ان اخبركم انه قد افزعني بشدة ,فلقد كان عقلي حينها يشرد في خيالات مخيفة تنتابني كلما أكون بمفردي في الشقة.
عندما عدت الي المطبخ سمعت صوت ما بالداخل وشعرت أن شيئا ما يجري ليتخفي
تراجعت خطواط بطيئة للوراء
فلاحظت أن الصوت توقف
فكرت حينها في ن اسرع وانادي للبواب او للجيران ولكنني ورغم خوفي الشديد خجلت من ذلك فأنا لم اعد طفلة صغيرة ولا يصح ان افعل مثل هذا .
وجدت بجانبي يد المكنسة
أمسكتها واخذت اقترب في هدوء وعظامي تتخبط بصوت عال
ولكنني وبعد ان اصبحت قريبة وجدت خطا من الدماء يتسرب من تحت باب المطبخ
وفجأة
قفز احدهم في وجهي قفزة كاد قلبي ان يقف لها فزعا
فصرخت صرخة اهتز لها الكون
نعم فلقد كانت قطة كبيرة فمها ملطخ بالدماء
اخذت تكشر عن انيابها امامي ثم اسرعت ووقفت علي حافة الشباك وكأنها لص يبحث عن مخرج
وانا لم افعل شيئا سوي انني ودفاعا عن نفسي اخذت اصرخ وانا الوح بعصا المكنسة في وجهها
ورغما عني جعلتها تفقد توازنها فوقعت من الشباك الي الطريق.
اتضح لي بعد ذلك ان هذة القطة دخلت من شباك المطبخ اثناء ردي علي الهاتف
وان هذة الدماء ما هى إلا دماء فريستها
دماء العصفور الذي كان يحتفظ به اخي في قفص صغير في المطبخ.
ولكن ما يعذبني الان ويؤرق أحلامى هو انني سمعت من أحدهم ان من يؤذي قطا يتعرض لأذى شديد فما بالكم بمن يقتل قطا
أنا الان اصبحت اري شبح هذا القط يطاردني في كوابيسي التي ازدادت في الاونة الاخيرة
نعم فأنا الان لم اعد احتمل النظر فى عين اي قطة
فلقد أصبحت أراها تنظر إلى في انتقام وكأنها تتوعدني الليلة
واصبحت فى إنتظار قدرى المحتوم.
حتي جاء هذا اليوم
نعم فلقد كان اخو صديقتي الذي يسكن في العمارة المقابلة
حيث شاهد كل ما حدث ليلتها واخبرني ولاول مرة بالحقيقة
فالقطة عندما سقطت من الشباك لم تسقط على الطريق
فلقد استقبلتها تاندة شباك في الطابق الاول
فأعتدلت ثم قفزت قفزة قصيرة الي الارض بسلام وكانها كانت ترتدي منطاضا
وقد اخبرنى انه قد اقتنع حينها تماما ان القطط بسبعة ارواح
بعد ان سمعت هذا شعرت انني في قمة سعادتي وايقنت ان الشبح الذي كان يطاردني ما هو الا خوفي انا
وشعرت انني اعشق كل القطط حتي قطط الشوارع الضالة.
اخذت اغني واضحك وكأنني قد شفيت تماما مما كنت اعاني
او كأنني واخيرا احببت الشبح.

الاثنين، 14 يناير، 2008

أين مضجعى



دقت عقارب الساعة... وانشقت السماء... وازلفت الأفاق ما بها من دموع... أضاء البرق حبات العيون، ورج الرعد شرايين القلوب، واخذ سراب الماضى يترك اللحظات الذائبة فى العباب. أختبىء القمر خلف السحاب، وارتشقت العصافير على الأغصان، وأبتلعت الجحور فئرانها، وزحف المارة من الطرقات وتجمعوا اسفل اغطيتهم متقلبين فى حرارة دفء القلوب.فذابت الأفكار فى العقول وثقلت الاعين الزائغة وبدأت الأحلام تاخذ مسارها فى الوجدان وانتهى يوم السقيع................. لا انتظروا إنه لم ينتهى بعد، فلنبدا من جديد.... فلقد جمدت العروق وتنملت الاطراف وتحجرت الافكار فى الأرؤوس وتكسرت القلوب الضائعة. تكوموا اسفل الامطار فأبتل ما التصق على أجسادهم من ثياب، هؤلاء الضائعين فى دياجير الليل فى ظلمات الوحدة حيث لا ماوى ولا مسكن ولا فراش، مجرد هائمين... إنه التجمد الذى خيل لهم النوم فعندما تجمد الحياه لا يبقى فيها حراكا، فتذبل الاعين وتتباطىء خفقات القلب و تتوقف الاعضاء عن الحركة.... كان احدهم قد استفاق من نومه فنظر حوله والدموع تتفتت من مقلتيه و هو يتامل فى من حوله من تعساء راقدون وسط التراب والذين اسودت وجوههم من سلت وسائد الثرى، فتسائل فى براءة

" اين مضجعى؟!"

الأحد، 13 يناير، 2008

أستقالة




كنت أعرفه جيد... مع أنه لم يكن صديقى او حتى زميلى فى العمل ولكنه كان زميلا لصديقى عبد الحميد فى محطة القطار التى كان يعمل بها. عرفته رجلا قويا جسورا... ضخم الجثة وكأنه شجرة كافور عجوز، وكان صوته قويا اجش يذكرنى بصوت القطارات عند دخولها المحطة، فلقد كنت أخاف صوت القطارات ولا اعرف لماذا

كان شاربه الملبد على وجهه الاحمر اللامع المشدود يؤكد لى ان هذا الرجل لم يكن رجلا عاديا بكل ما تحمله كلمة رجولة، بل كان رجلا خارقا كالقطارات الحديدية التى أستراحت فى جراج المحطة لتكمل بعدها مسيرتها الشاقة

أنه عم جابر، هذا الرجل الذى أحببته بقدر ما كنت اهابه... كنت كثيرا ما استمع إلى قصصه المثيرة التى طالما أظهر بها نفسه وكأنه فارس مغوار يقود القطار و كانه يمتطى جوادا جامحا. مع ان سنه كان يجاوز الخامسة والخمسون، إلا انه كان يمتلك من الصحة والنشاط ما افتقره أنا أبن الخامسة والثلاثون

حتى جاء هذا اليوم الذى أصبح محفورا فى ثنايا ذاكرتى وقلبى... فلقد ذهبت لعبد الحميد بعد العمل كعادتى ، حتى رأيته نعم... رأيت عم جابر، ولكنه لم يكن عم جابر الذى اعرفه فلقد كان بقايا رجل مهدود...فشعره الأسود اللامع أصبح كالقطن الابيض، وعيناه الواسعتان الثابتتان أصبحتا شاردتان ذابلتان وكانهما وردة ماتت قبل ان تتفتح، وشعرت بانه اصبح اقصر وأقل حجما، حتى وجهه المشدود الاحمر انهمر بالتجاعيد الواضحة.لم اصدق ما تراه عينى فأسرعت إلى عبد الحميد الذى كان قد اصبح هو الاخر حزينا بائسا... سألته فى ذهول "ايه الى حصل؟" فأجابنى فى صوت خارت قواه " عم جابر ... قدم استقالته" فعلا صوتى قليلا قائلا " ليه يا عبد الحميد " فأجاب فى هدوء وكانه لا يريد ان يسمع ما يقول " النهاردة وهو جاى من اسكندرية خبط عيل كان بيعدى السكة الحديد" فلاحقته بقولى " وهو يعنى ذنبه ايه ولا فى ايده ايه ده قدر الواد ، بعدين هو سايق قطر مش عجلة" شعرت باننى بكلامى هذا قد اضفت جديدا وكاننى وجدت المسكن الامثل لعم جابر وأنه إذا استمع إلى سوف يسحب إستقالته ويعود ليحكى لنا تاريخة المشرف الذى طالما ما افتخر به أمام نفسه وامام الجميع، لكن عبد الحميد لم يابه بكلامى وسار بعيدا وهو يتمتم "الراجل مش مستنى الكلام ده ، الراجل انهد ".

الجمعة، 11 يناير، 2008

مازلت أعزب


لم اكن أعرف أنه محسن صديقى فى مدرسة عباس حلمى الإعدادية
فلقد تغير تماما وأصبح الان مدير المصلحة
يا له من مشهد لن أنساه عند دخولى مكتبه الواسع
فلقد رأيته منفوخا على كرسيه الطرى وكأنه طاووسا مغرور
كانت هيئتة قد تغيرت تماما
فمحسن النحيف الهزيل قد أصبح الان كالبالون المنفوخ
وبعد أن كان يرتدى بنطلونا قصيرا مزين بعشرات الرقع من العديد من قصاقيص القماش البالية... أصبح الان مهندما يرتدى هذه البدلة التى تساوى عشرات الجنيهات ورابطة العنق هذه التى لم أرى حتى ناظر مدرستنا الثرى يرتدى مثلها يوما
كنت قد أقتحمت مكتبه ناويا العراك بسبب مصالحى التى أخذت تدور فى كل مكاتب المصلحة بلا جدوى
ولكننى لا اعرف لماذا وقفت ساكنا عندما واجهت عينى عينه اللامعة ووجدت شريط الذكريات يمر أمام عينى فى لحظات وصرخت قائلا وأنا اقفز فوق مكتبه وأخذه بين ذراعى النحيفان " محسن صديقى!"
وكنت متأكد انه محسن وبالاخص بعد ان قرات أسمه المطعم بالعاج على هذه اللوحة الذهبية فوق مكتبه اللامع.
شعرت به يشرد قليلا وهو بين أحضانى ثم شعرت بحرارة تتسرب من صدره وكأن قلبه أخذ ينبض بشدة ثم ضمنى بين يديه السمينتان حتى كدت ان اختنق
وقال لى فى صوت راقص "حناطة!"
ومع أننى كنت أكره هذا الاسم إلا اننى كنت سعيد لان محسن لم ينساه ولم ينسانى معه
تصافحنا بحرارة ولا اعلم لماذا نسيت مشكلتى تماما وظللت أنا ومحسن نتذكر أيام الطفولة
ولم أسأله كيف أصبح بهذا الشكل الجديد ولم يسألنى عن حالى هذا الذى لم يتغير منذ ان كنا اطفال
أنتهى حديثنا الطويل بعد أن تعطلت معه العديد من أشغال المصلحة ولكن لقائنا لم ينتهى نهاية عادية
بل انتهى بعزومة أستنتجت أصناهفها من هيئة كرشة المترهل
بعد ان عدت إلى بيتى أخذت أنقب فى ملابسى البالية فى هذا الدولاب المتأكل عن بدلة تليق مع أخى وحبيبى مدير المصلحة
حتى وجدتها
نعم وجدتها
فقد كانت هى البدلة الاولى والاخيرة التى اشتريتها فى حياتى منذ قدومى إلى القاهرة لأننى منذ عملت فى صحيفة الندامة وانا لم ارتديها بسبب طبيعة عملى الشاق فى المطبعة
فى اليوم التالى ذهبت إلى محسن فى المصلحة
عندما رأنى أخذنى بين يديه وكأنه يرانى لاول مرة ثم سحبنى من ذراعى لأتبعة إلى سيارته وهو يردد " يلا يا حناطة المدام مستنيانا من ساعتين"
كنت متشوقا وبشدة لرؤية زوجته وقد راودنى تساؤل حينها والذى كان قد تأخر قليلا
كيف أصبح محسن بهذا الغنى وبهذة المكانة
وكاد لسانى أن ينطق به ولكننى وجدت أنه ليس بالوقت المناسب
فأنا فى طريقى لعزومة العمر والامر لا يحتمل خطئا واحدا قد يفوت على مثل هذه الفرصة.

أسرعنا إلى سيارة محسن وركبت أنا بجانبه
كنت كالطفل الصغير الذى يركب لأول مرة سيارة.
كدت اخرج بجسدى من الشباك ليرانى المارة فى الطريق ويعلمون باننى أنا اركب بجانب محسن حبيبى فى سيارته الفخمة
شعرت حينها بأننى تافه ولكن سعادتى كانت أقوى منى
شعرت ان الدنيا قد فتحت لى ابوابها وشعرت بان محسن صديقى هو السلم الذى سأتسلقة لاصل إلى الكنز المرصود
فجأة قاطع محسن خيالاتى قائلا
" بص يا حناطة لو كنت عايز الدنيا تضحلك وتسيبك من حياتك البؤس دي اسمعنى كويس"
فلاحقته بسؤالى بعد أن تأكدت أنه لابد وان لاحظ ما كنت افكر فيه
" قولى يا محسن وانا اعمل الى انت عوزة"
فقال لى فى هدوء
" لو رضيت عنك المدام يبقه الدنيا ضحكتلك وفتحتلك دراعتها"
تعجبت قليلا مما قال ولكننى قررت ان اظهر بمظهر الرجل اللبق الذكى الذى يقدر النساء
وقفت السيارة أمام فيلا فى غاية الجمال حينها كرهت حياتى التى اعيشها فالإنسان لا يكره الملح إلا عندما يذوق السكر وقررت حينها أن البد فى النعيم ولا افارقه
كانت فى استقبالنا حماه محسن ... أمسكت يدها وقبلتها قائلا لمحسن
" ياه يا محسن احسنت الاختيار اكيد مراتك جميلة ذى حماتك"
لا اعلم
شعرت بيداها التا مازالتا بين يدى تسخنان ثم لم تلبث ان اقتلعتهما من بين يدى وقالت فى صوت متقطع وكلمات متساقطة الحروف
" اخرج برة يا حيوان ،هما دول يا محشن شحابك الاوباش"
فنظرت لمحسن فى ذهول وكأننى أطلب منه حقى
ولكنه كان صامتا مذهولا لم ترتفع عيناه من الارض وكانه طفلا تنهره امه
فأنسحبت فى هدوء وانا لا اعلم ما الخطأ الذى اقترفته فانا حتى لم انطق بشىء

فوجئت بهذا البرواز على الحائط الرخام
فلقد كانت صورة محسن يوم الزفاف
وقتها عرفت خطيئتي
فألتفت إليهم قائلا
"ملعون أبو الفلوس الي تعمل فى الناس كدة"
وانطلقت إلى الشارع وأنا فى قمة سعادت
ليس لان الكنز المرصود قد ضاع
ولكن لانى
مازلت اعز
ب.