الأربعاء، 26 ديسمبر، 2007

الكبدة





اخترقت هذة الرائحة المنتشرة في جميع أرجاء الميدان هذا الأنف الملبد بالشعر الأسود والذي أستقر وكأنه قطعة لحم مجهولة المعالم في هذا الوجه الأبيض الممتلىء,, فأثارت إحساسا ما داخل هذه البطن والتي إنتفخت وكأنها بالون كاد أن ينفجر,, نعم فلقد كان شعورا أشد من أن يتغلب عليه ,أو ربما هي الغريزة ذاتها فأخذت هذة المعدة والتي إستنتجت أنها تحتل الحيز الأكبر في هذه الكرة المنتفخة تصدر أصواتا وربما هذه لم تكن أاصواتا بل عواء ذئب جائع لمح فريسته من بعيد
نعم فلقد شعرت بتقلبها يمينا ويسارا وكأنها تهضم ما بقي فيها لأستقبال المزيد .أنشغلت تماما في هذه البطن ونسيت أن أنتبه لنظرات عينيه.....نعم هاتان العينان التا كادتا تنغمس بين أكوام اللحم المكتنز علي خديه .كانت هاتان العينان قد ثبتتا علي يد هذا الصبي الذي أخذ يقلب في خفة هذه القطعة الكبيرة من السجق , وقد أيقنت حينها لماذا يقوم هؤلاء الباعة بعرض كل ما لذ وطاب من اللحوم علي جانبي العربات الخشبية في الميادين, فتلك هي أفضل وسيلة لأجتذاب هؤلاء أصحاب الكروش الكبيرة والبطون الجائعة .
أقترب هذا البالون في حركات بطيئة ثابتة ولم تزل عيناه عالقة علي الطاسة التي أصبح لونها كلون الزيت الذي بداخلها , ووقف ينظر الي البضاعة وكأنه يقلبها بعينيه حتي قاطعة صوت الصبي
هاه يا بيه كبدة ولا ممبار ؟
خلينا في الكبدة ناكلها علي السريع

هكذا قالها السمين وهو يبتسم إبتسامة خجل خفيفة.
دفع السمين الحساب وأخذ لعابة يجري وكأنها شلالات

فجأة ودون انذار هاج الميدان ,كل بائع يحمل ما استطاع حملة من بضاعته ويجري متخفيا حتي بائع الكبدة حمل ما استطاع من العربة واسرع بعيدا .كل هذا والسمين في حلم انتظار الكبدة كما وعده بها الصبي واخذ حقها مقدما .
قفز بجانبة خمسة رجال كانت عيونهم تخرج شرزا كما تخيلها السمين وربما هي لم تكن كذلك.حملوا عربة الكبدة والقوا بها في سيارة ضخمة كانت قد امتلأت بمثل هذة الاشياء.كل هذا والسمين لا يعلم ما الذي يحدث ,حتي استطاعت اذنة ان تلتقط بعض الكلمات المبعثرة التي انتبه منها الي كلمة "البلدية",,,حينها كادت عيناه تدمعان وقال في صوت لا يسمع وكأنه اخيرا قد ايقن ما يحدث"طب والفلوس؟".