الأحد، 27 يناير، 2008

سأكمل الطريق مشيا

رأيته يقف لأجلس هنا... فى هذا المقعد الضيق، وهو يعتدل بقامته الممشوقة على قدميه التا التصقتا فى ظهر المقعد الامامى، شعرت حينها ان مصر لا تزال بخير، وان الشهامة والرجولة لم تمت داخل هذه العقول الساكنة، شعرت بسعادة غامرة، وداعبتنى أفكار كثيره فى هذه اللحظة الفائتة... قلت لنفسى حينها أن المدنية والتحضر لا يساوا مثقال ذرة بجانب فطرة الرجال وانه يكفينى لأن يشعر الرجل بما فيه من رجولة ومروءة وحينها ستدفعه فطرته لان يحيا فى مدنية وتحضر... وما هى المدنية إلا شعور بالمسؤلية والإلتزام بما يلح به الضمير.

تجهزت لأجلس وتراجعت خطوة للوراء لأسمح له بالخروج من الكرسى الضيق إلى هذه الردهة المكتظة بالراكبين والذين كان أغلبهم رجال
................................................ولكن....................................................
أنتظروا قليلا لقد تغير الوضع تماما، يالا عقلى المسكين التائه عن الحقيقة، لقد نسج فكرى قصصا وخيالات ، ولكن الحقيقة ها قد ظهرت، فلقد تبينت الان لماذا وقف هذا الشاب من على الكرسى الضيق وأوهمنى بالرحيل ....... لقد كان هذا الشاب يحاول إخراج النقود التى إنحشرت فى جيبه الضيق لكى يدفع الاجرة. فتبسمت عينى فى سخرية وقلت لنفسى "هل هذا الشاب الذى التصق البنطلون على قدمية الرفيعتان وهذا القميص الضيق الذى اظهر ضلوع صدره وكانه نعجة مريضة وألتفت حول رقبته قلادة بلاستيكية غريبة هو من اطمع فى ان يقف هو لأجلس انا رحمة بى من هذه الزحمة المريبة".... كنت اعلم أنه لو كان يسمعنى لاجابنى برده السريع "انتى المخطئة ما الذى يجبرك على ركوب سيارة مزدحمة" لعله يلومنى لعدم ركوبى تاكسى أدفع له كل ما بحقيبتى.... او كونى لم انتظر فى الشمس المحرقة على امل إيجاد سيارة بها مقاعد فارغة.... ولم يتذكر انه منذ سنين كانت الرجولة تتملك زمام الامور وكانت أفعال الرجال تسبق اقوالهم.

ولكننى تساءلت ،،، لماذا اهاجمه... ألم نصبح جميعا سواسية فى الحقوق والجبات.... ألم تطالب المرأة بما للرجل من حقوق... إذن لماذا أنتظر منه ان يتنازل عن حقة الذى كفله له الدستور فى هذه المقعد لى.

أوقفت السيارةفى نصف الطريق ونزلت منها وانا اتمتم واقول "سأكمل الطريق مشيا حتى تحدث المعجزة وتنصلح الامور".