الجمعة، 29 يناير، 2010

القرش المنحوس


للأمانة القصصية القصة دى مش فكرتى ولكنها اتحكتلى وانا صغتها فى هذا القالب واخدت الاذن بنشرها...بس حلوة

----------------------------------------------------------------------------------------------
ظل حائرا متجهما، يقلب هذا القرش الذي اكل الصدأ ملامحة، وانطفأ لونة اللامع واصبح كقطعة صفيح مطموسة المعالم بين كفة الخشن.
فلقد اصبح هذا القرش هو اغلي ما يملك ليس غلوة الي قلبة .... بل غلو قيمته...فحتي ما كان يرتديه هذا التعيس لم يكن يساوى قرشا باليا.
لم يكن يعرف سر هذا النحس الذى طالما رافقه
فلقد اكل الجوع عصافيرمعدته
حتي البرد قد مل من قرصه
ولم يبقى معه سوى هذا القرش... البالي ...الذائب ...عديم القيمة.

نظر اليه بأشمئزاز والقى به بقوة ذراعة وكأنه يلقى بالنحس بعيدا
واستمر متقدما في مشية لا يعلم الي اين يتجه ولمن يشتكى
حتى وجدهم
نعم
فلقد كانو مصورين من التلفزيون يقفون بجانب كشك السجائر في الميدان
سمع من احد المارة انها مسابقة
كل من يملك قرشا يكسب الفان جنية.

شعر بعصرة قلبه
شعر بأن الدنيا انطفأت قبل ان تضىء،
شعر بأنه قد القى بأغلى ما يملك
وانه بسبب نحسة لم يحسبها جيدا
استدار مسرعا وهو يجرى دون ان يشعر بحاله حتى وصل الى نفس المكان الذى القى فيه القرش منذ قليل
واخذ يبحث عنه في جنون
حتي وجده
نعم وجده مدفونا وسط التراب
التقطة وعاد مسرعا الى الميدان
ويا ليته اسرع قليلا, فلم يجد احدا من المصورين، فلقد رحلو جميعا دون سابق انذار ودون ان يتركوا له حتي رسالة وكأنهم قد اقسمو ان يظل منحوس .

اقترب البائس من صاحب كشك السجائر وسأله في صوت يكاد يدمع:
- هما راحو فين.
- مين دول....قالها البائع في تعجب.
- العالم الي كانو بيصورو هنا .
- اه انت معرفتش ؟ دول طلعوا نصابين بياخدو من الجدع اللي يفوز خمسين جنية ويقولولو تعال خد الجايزة من الاستوديو وانت عارف الباقى بقه.
فتبسمت عين الرجل في سخرية وكأنه قد ايقن اخيرا بأنه منحوس وان القرش منحوس وان صاحب الكشك منحوس وانه لا فائدة ولا مفر من بؤسه وقرر الإنتحار فلم يبذل جهدا في إلقاء القرش بعيدا، بل انسدل من بين اصابعة المتسخة وكأنه فقد الرغبة في الحياه او كأنه قد ايقن اخيرا بأن الفقر يلازمة وسار بعيدا.


خرج البائع من الكشك واغلقه سريعا والتقط القرش من علي الارض وجرى مسرعا وراء المصورين ليفوز بألفان جنية.